رحلة التغيير
يمر الإنسان خلال حياته في رحلات كثيرة ، و إحدى أهم هذه الرحلات – و أكاد أجزم أنها أكثرها تكراراً في حياته – هي رحلة التغيير.
فعندما ينتقل الإنسان من حالة النوم إلى حالة اليقظة ، أو أن ينتقل من وضعية الجلوس إلى وضعية الوقوف ، أو أن يدخل في صلاته أو أن ينتهي منها ، فهو قد أبحر في إحدى رحلات التغيير الكثيرة في حياته ، فما يلبث الإنسان أن ينتهي من إحدى رحلات التغيير ، حتى يبحر في رحلة تغيير أخرى ..
فهو – أي الإنسان – إنما يمضي حياته متنقلا بين رحلات التغير ، بل إن الحياة نفسها إنما هي رحلة تغيير من العدم إلى الوجود أو من الوجود إلى العدم ، فلا تنتهي رحلات التغيير هذه حتى و إن مات الإنسان ، فهو في رحلات مستمرة ، حتى يصل إلى مستقره الأخير ، إما إلى جنة “جعلنا الله و إياكم من أهلها” و إما إلى نار “أعذنا الله و إياكم منها” .
و التغيير الذي ننشده من كل إنسان ، و من المسلم على وجه الخصوص إنما هو التغيير الإيجابي ، و التغيير الإيجابي مرهون بحالة الإنسان ، فقد يكون الانتقال من حالة النوم إلى حالة اليقظة تغييرا إيجابيا ، كما قد يكون العكس “أي الانتقال من اليقظة إلى النوم” تغييرا إيجابيا كذلك ، و التغيير الإيجابي قد يكون في ظاهره غير ذلك، و إنما في حقيقته و في باطنه و في خفايا مفاهيمه هو تغيير إيجابي ، مثل أن يمرض الإنسان فلا يعلم ما الخير في مرضه!!
وكل تغيير في حياة الإنسان مرتبط بجهد و بذل و عناء ، و أكاد أجزم أنه كلما كان الجهد و البذل و العناء أكثر و أعظم و أصوب كلما كان التغيير أكثر نفعا و أكثر إيجابية ، كما قال تعالى : ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) فالله – سبحانه و تعالى – قادر على أن يغير كل الكون و ليس الإنسان فقط بكلمة واحدة من حرفين ، قال تعالى ((ِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) فسبحانه ما أعظم شأنه ، إنما أراد أن يكون التغيير نابعا من داخل الإنسان و من قرارة نفسه ، ليكون مقتنعا به ، فيبذل في سبيل التغيير قصارى جهده .
فيجدر بالإنسان أن يتحرى التغيير الإيجابي في حياته دوما و أبدا ، بل أحرى به أن ينشد الإيجابية في جميع مفردات حياته دون استثناء …
و دمتم
تحياتي إلى أخي الدكتور موود
؛)